مولي محمد صالح المازندراني

352

شرح أصول الكافي

باب الطمع 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليِّ بن حسّان ، عمّن حدَّثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه . * الشرح : قوله ( ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله ) رغبة « اراده داشتن » وهي من الله عزة ، ومن غيره ذلة ، فقوله « تذله » صفة مخصصة ، والذلة لازمة سواء حصل له المرغوب أم لم يحصل ، وعدم الحصول أكثر ، فيكون مع ذله ورفع وقاره بين الأنام فاقداً للمرام ومبغوضاً لرب العالمين فاكتسب خسران الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . 2 - عنه ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، بلغ به أبا جعفر ( عليه السلام ) : قال : بئس العبد عبدٌ له طمع يقوده وبئس العبد عبدٌ له رغبة تذلّه . 3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقري ، عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزُّهري قال : قال عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس . * الشرح : قوله ( رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس ) طمع « اميد داشتن بچيزى » . وهو يورث الذل والاستخفاف والحسد والحقد والعداوة والغيبة والوقيعة وظهور الفضايح والظلم الكثير والمداهنة والنفاق والرياء والصبر على باطل الخلق والإعانة عليه وعدم التوكل على الله والوثوق به والتضرع إليه والرضا بقسمه والتسليم لأمره ، إلى غير ذلك من المفاسد . وقطع الطمع يورث أضداد هذه الأمور التي كلها خيرات . 4 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن بعض أصحابنا ، عن عليِّ بن سليمان بن رشيد ، عن موسى بن سلام ، عن سعدان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : [ ما ] الّذي يثبت الإيمان في العبد ؟ قال : الورع ، والّذي يخرجه منه ؟ قال : الطّمع . * الشرح : قوله ( قال قلت له [ ما ] الذي يثبت الإيمان في العبد ؟ قال : الورع ، والذي يخرجه منه ؟ قال الطمع ) الورع وهو لزوم الأعمال الجميلة المسعدة في الدنيا والآخرة يقوي نور الإيمان ويزيد العقائد ويثبتها في القلب لما مرَّ مراراً أن بين الظاهر والباطن تناسباً بها يصل أثر كل منها إلى الآخر ، والطمع يخرجه من الإيمان لما عرفت من كثرة مفاسده ، والمفاسد يبطل الإيمان ويضعفه وهو المراد بإخراجه منه ، وفيه دلالة على أن الإيمان نفس الاعتقاد .